ثانوية بوجادي بوقرة تقدم بين ايديكم منتدى جواد الفجر

منتدى جواد الفجر


    الدين النصيحة

    شاطر

    بوجادي بوقرة
    المدير
    المدير

    عدد المساهمات : 331
    نقاط : 32137
    التقييم : 6
    تاريخ التسجيل : 16/02/2010

    بطاقة الشخصية
    صهيب: 20

    الدين النصيحة

    مُساهمة  بوجادي بوقرة في الخميس فبراير 25, 2010 4:25 am

    مقدمة

    إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئاتأعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا اللهوحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده و رسوله. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهحق تقاته، ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون}. {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم مننفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذيتساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً}. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله،وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقدفاز فوزاً عظيماً}.

    أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلىالله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة، وكل بدعه ضلالة، وكلضلالة في النار.
    ثم أما بعد
    باب قَوْلِ النَّبِى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
    الشرح:
    قوله: (باب قول النبى صلى الله عليه وسلم: الدين: النصيحة) هذا الحديث أورده المصنف هنا ترجمة باب، ولم يخرجه مسندا فى هذا الكتاب لكونه على غير شرطه، ونبه بإيراده على صلاحيته فى الجملة، وما أورده من الآية وحديث جرير يشتمل على ما تضمنه، وقد أخرجه مسلم: حدثنا محمد بن عباد حدثنا سفيان قال قلت لسهيل بن أبى صالح: إن عمرا حدثنا عن القعقاع عن أبيك بحديث، ورجوت أن تسقط عنى رجلا - أى فتحدثنى به عن أبيك - قال فقال: سمعته من الذى سمعه منه أبى، كان صديقا له بالشام، وهو عطاء بن يزيد عن تميم الدارى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال" الدين النصيحة.
    قلنا: لمن؟ قال: لله عز وجل"الحديث رواه مسلم أيضا من طريق روح بن القاسم قال حدثنا سهيل عن عطاء بن يزيد أنه سمعه وهو يحدث أبا صالح فذكره، ورواه ابن خزيمة من حديث جرير عن سهيل أن أباه حدث عن أبى هريرة بحديث"إن الله يرضى لكم ثلاثا " الحديث.
    قال فقال عطاء بن يزيد: سمعت تميما الدارى يقول.
    فذكر حديث النصيحة. وقد روى حديث النصيحة عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة، وهو وهم من سهيل أو ممن روى عنه لما بيناه، قال البخارى فى تاريخه: لا يصح إلا عن تميم.
    ولهذا الاختلاف على سهيل لم يخرجه فى صحيحه، بل لم يحتج فيه بسهيل أصلا.
    وللحديث طرق دون هذه فى القوة، منها ما أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس والبزار من حديث ابن عمر، وقد بينت جميع ذلك فى"تعليق التعليق".
    قوله: (الدين: النصيحة) يحتمل أن يحمل على المبالغة، أى معظم الدين النصيحة، كما قيل فى حديث"الحج عرفة"، ويحتمل أن يحمل على ظاهره لأن كل عمل لم يرد به عامله الإخلاص فليس من الدين.
    وقال المازرى: النصيحة مشتقة من نصحت العسل إذا صفيته، يقال: نصح الشيء إذا خلص، ونصح له القول إذا أخلصه له.
    أو مشتقة من النصح وهى الخياطة بالمنصحة وهى الإبرة، والمعنى أنه يلم شعث أخيه بالنصح كما تلم المنصحة، ومنه التوبة النصوح، كأن الذنب يمزق الدين والتوبة تخيطه.
    قال الخطابى: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، وهى من وجيز الكلام، بل ليس فى الكلام كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة. وهذا الحديث من الأحاديث التى قيل فيها إنها أحد أرباع الدين، وممن عده فيها الإمام محمد بن أسلم الطوسى.
    وقال النووى: بل هو وحده محصل لغرض الدين كله، لأنه منحصر فى الأمور التى ذكرها: فالنصيحة لله وصفه بما هو له أهل، والخضوع له ظاهرا وباطنا، والرغبة فى محابه بفعل طاعته، والرهبة من مساخطة بترك معصيته، والجهاد فى رد العاصين إليه.
    وروى الثورى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبى ثمامة صاحب على قال: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: يا روح الله من الناصح لله؟ قال: الذى يقدم حق الله على حق الناس.
    والنصيحة لكتاب الله تعلمه، وتعليمه، وإقامة حروفه فى التلاوة، وتحريرها فى الكتابة، وتفهم معانيه، وحفظ حدوده، والعمل بما فيه، وذب تحريف المبطلين عنه.
    والنصيحة لرسوله تعظيمه، ونصره حيا وميتا، وإحياء سنته بتعلمها وتعليمها، والاقتداء به فى أقواله وأفعاله، ومحبته ومحبة أتباعه.
    والنصيحة لأئمة المسلمين إعانتهم على ما حملوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، وسد خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، ورد القلوب النافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتى هى أحسن.
    ومن جملة أئمة المسلمين أئمة الاجتهاد، وتقع النصيحة لهم ببث علومهم، ونشر مناقبهم، وتحسين الظن بهم.
    والنصيحة لعامة المسلمين الشفقة عليهم، والسعى فيما يعود نفعه عليهم، وتعليمهم ما ينفعهم، وكف وجوه الأذى عنهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه. وفى الحديث فوائد أخرى: منها أن الدين يطلق على العمل لكونه سمى النصيحة دينا، وعلى هذا المعنى بنى المصنف أكثر كتاب الإيمان، ومنها جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب من قوله"قلنا لمن "؟ ومنها رغبة السلف فى طلب علو الإسناد، وهو مستفاد من قصة سفيان مع سهيل.
    أما قول الناس (الدين المعاملة) فليس بحديث، والمعنى صحيح، فلا نقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين المعاملة!!

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس فبراير 23, 2017 2:20 pm