ثانوية بوجادي بوقرة تقدم بين ايديكم منتدى جواد الفجر

منتدى جواد الفجر


    طريق الايمان 4

    شاطر
    avatar
    بوجادي بوقرة
    المدير
    المدير

    عدد المساهمات : 331
    نقاط : 32137
    التقييم : 6
    تاريخ التسجيل : 16/02/2010

    بطاقة الشخصية
    صهيب: 20

    طريق الايمان 4

    مُساهمة  بوجادي بوقرة في الجمعة فبراير 26, 2010 1:35 pm

    الإيمان يزيد بالطّاعَاتِ

    فإذا استقر الإيمان في نفسك فستجد النشاط لعمل الصالحات قد دب فيك وإذا أقبلت على عمل الصالحات وأخلصت نيتك لربك وجدت أن إيمانك يزداد، فإذا وجدت أمراً يعجزك فاستعن بالمؤمنين الصادقين تتغلب بإذن الله على مشكلتك واحذر أن تكون عوناً للفاسدين والتزم بأمر ربك ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾( سورة المائدة: آية 2).

    عَنَتُ الكَافرين
    إن الكافر الجاحد الذي كره الهدى، وزين له الشيطان أن مصلحته في مقاومة الإيمان ومحاربته وخاف على بعض مصالحه أن تضيع إذا انتصر الإيمان أو يخشى على شهواته المنحرفة حياة الفضيلة في ظل الإيمان، هذا الكافر لا تكفيه الآيات والبراهين السابقة، رغم أنه يكتفي بواحدة منها أو بنصف واحدة للاقتناع بأمر دنيوي- فيندفع في معاندته ومكابرته لإثارة الشبهات، وابتكار
    فنون المغالطة لصد الناس عن دين الله فتراه يتعنت على من يدعوه إلى الإيمان ويشترط الشروط الخرقاء، ومما شاع عن هؤلاء المتعنتين قولهم كما قال الأولون:
    أرنَا الله جَهْرَة
    ماذا يريد هؤلاء المتعنتون؟.
    إنهم يريدون أن يروا الله بأعينهم التي في رؤوسهم الآن بارزاً أمامهم وهل تقدر العيون الضيقة العاجزة المحدودة المدى أن ترى الله جهرة؟ هيا لنرى الآخر ونبحث قدرة العين التي يشترط الكافرون في الإيمان أن تحيط بربها إدراكاً هل تقدر العين أن ترى الهواء الذي يلامسها ويمتد أمامها مئات الكيلومترات؟.
    هل ترى العين جاذبية الأرض التي تجذب إليها كل الأجسام؟ وهل تقدر أن ترى؟ الجواب لا... لا.
    هل ترى العين أمواج الإذاعة التي تبثها الآن محطات الإذاعة
    في العالم ومحطات اللاسلكي والرائي (التلفزيون)؟ وهل تقدر أن ترى ذلك؟.
    الجواب لا... لا...
    هل ترى العين الروح التي تسكن في الأجسام الحية فتوجد الفرق بين الحي والميت؟ وهل ترى العين العقل الذي يفرق بين المجنون والعاقل؟ وهل تقدر أن ترى ذلك؟.
    الجواب لا... لا...
    وهل تستطيع العين أن ترى القوى التي يجذب بها المغناطيس قطعة الحديد؟.
    الجواب لا... لا...
    وهل تقدر العين أن تتحمل ضوءاً قريباً يوجه إليها من كشاف أو مصباح قوي؟.
    الجواب... إنها لا تستطيع احتمال شدة النور.
    إذن: هذه العين تعجز أن ترى كثيراً من الأشياء القريبة منها ولا تتحمل شدة النور القريب منها.
    وإذن فهل تستطيع العين المحدودة أن تدرك الأشياء البعيدة أو تتحمل النور القوي البعيد عنها؟ هيا لنرى؟.
    هل تستطيع العين أن ترى من بالمكان المجاور؟.
    الجواب لا... لا...
    هل تستطيع العين أن ترى قارات الأرض بأجـمعها؟.
    الجواب لا... لا...
    هل تستطيع العين أن ترى جميع نجوم السماء؟.
    الجواب لا... لا... فهي لا ترى إلا القليل. وإذا ظهر ضوء القمر لم تَر إلا أقل القليل قال تعالى:﴿ ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (سورة الملك: آية 4).
    وهل تستطيع العين أن تتحمل مشاهدة قرص الشمس في رابعة النهار؟.
    الجواب لا... لا...
    إذن هذه العين عاجزة محدودة لا تستطيع أن ترى ما بعد عنها ولا ما اشتد نوره عليها ولا تقدر على ذلك كما تعجز أن ترى كثيراً من الأشياء اللطيفة القريبة منها...
    فهل تستطيع هذه الأعين الضعيفة المحدودة أن ترى الله؟.
    هيا لنرى:
    المسافة بيننا وبين الشمس 93 مليوناً من الأميال تقريباً، ويقطعها الضوء في 8 دقائق تقريباً لأن الضوء يقطع في الثانية (دقة الساعة) (300000) كيلومتر وأقرب نجم- غير الكواكب- إلينا لا يصلنا منه الضوء إلا بعد أن يسافر منه في مدة أربع سنوات وخمسة أشهر تقريباً.
    وبعض النجوم يستغرق سفر الضوء منها إلينا مئة سنة وبعضها ألف سنة وبعضها مليون سنة وبعضها ستة بلايين السنين، وهو في الثانية الواحدة يقطع (..... 3) كيلومتر فأين تقع هذه النجوم إذن؟ إقرأ معي قول الله عز وجل:﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75)وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾( سورة الواقعة: آية 75- 76). ولقد علمنا فرأينا أنها مواقع عظيمة حقاً.
    وهذه النجوم لا تزال في زينة السماء الأولى قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ﴾( سور الملك: آية 5)وبعد هذه الزينة تأتي السماء الأولى وسمكها والفراغ بينها وبين السماء الثانية، ثم تأتي السماء الثالثة والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة ثم يأتي كرسي الرحمن الذي أحاط بهذه السماوات السبع فكانت السماوات السبع بالنسبة للكرسي كسبعة دراهم في ترس- كما جاء في الحديث- ثم يأتي العرش العظيم الذي لا يساوي الكرسي والسماوات السبع بالنسبة له إلا كحلقة قد رميت في صحراء، كما جاء في الحديث الشريف.
    فماذا يريد الكافرون؟.
    إنهم يشترطون لإيمانهم أن يروا الله الذي استوى على العرش بعين لا تستطيع أن ترى من بالمكان المجاور ولا تستطيع أن ترى
    نجوم السماء ولا تقدر أن تدرك الهواء الذي يحيط بها من كل مكان.
    ويريد الكافرون أن يحتملوا نور الله بأبصار لا تستطيع أن تتحمل قرص الشمس.
    و ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (سورة النور: آية 35)ولقد قص علينا محاولة موسى عليه الصلاة والسلام الذي ألح عليه قومه فقالوا له: ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (سورة النساء: آية 153) وعندما سأل ربه لما كلمه أن يمكنه من رؤيته، فأخبره المولى سبحانه وتعالى بأنه لا يقدر على أن يراه ووضعه أمام تجربة عملية لتكون آية للسائلين فقال: ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الأعراف: آية 143).
    وهكذا نرى جبلاً لا يحتمل آثار تجلي الله عليه، فكيف يطلب الكافرون أن يروا الله ببصر لا يحتمل نور المصباح أو الشمس عند النظر إليها مباشرة.
    إنها الجهالة والعناد.. والتكبر في أنفسهم على الحق و إلا فهم قد علموا أن بصرهم عاجز ضعيف،و أنهم لا يشترطون لإيمانهم وتصديقهم بكثير من الأمور المشاهدة لها بأبصارهم.
    فالمدرسون والمحاضرون يتحدثون إلى طلابهم كل يوم بمئات الحقائق التي لم يشاهدها الطلاب فيصدقون... وكذلك الأطباء والمهندسون والخبراء يصدقهم الكافرون بما قالوا دون أن يشترطوا المشاهدة وربما بلغت المعلومات التي يصدق بها الكافرون لا يرى الحرارة- و جزئياتها وير تصهر الثلج ولكنه لا يشك أن الحرارة تصهر الثلج لأنه رأى أثر الحرارة.
    وإن أمواج الإذاعة هي التي أحدثت الصوت الذي يسمعه في جهاز استقبال الإذاعة (الراديو) وهو ما شاهد الهواء ولا أمواج الإذاعة ولكنه أدرك أثر كل منهما فآمن وصدق بوجودها وكان يكفيه لإيمانه بربه أن يسلك نفس الطريق الذي سلكه لمعرفة شتى الحقائق:
    ا- أن يتعلم من المختصين الثقات في هذا الأمر وهم الرسل- عليهم صلوات الله وسلامه- الذين ختم الله رسالتهم بآخرهم محمد- صلى الله عليه وآله وسلم- بعد أن يتأكد من ثبات رسالته وبراهين نبوته.
    2- أن يرى آثار الخالق في مخلوقاته التي تملأ الأرض والسماء فلا يمكن أن تكون الحكمة الظاهرة في الكون كله من غير حكيم ولا العلم من غير عليم ولا الخبرة من غير خبير ولا الصور البديعة من غير مصور بديع وهكذا.... لكنه العناد والجهل والكبر ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ (سورة النمل: آية 14).
    وأمثال هؤلاء يقول الله عنهم: ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(200)لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (سورة الشعراء: الآيتان 200- 201).
    اقتراحَات وَشرُوط

    وهناك طائفة من المتعنتين الكافرين، لم يبحثوا في البينات التي وضحها الله لعباده في مخلوقاته وأرسل بها رسله، فيسلكوا الطريق المستقيم بل تكبروا على الذي خلقهم من ماء مهين، وحسبوا أنهم قد بلغوا في أنفسهم درجة تمكنهم من الاقتراح على الله لنوع البينات- والأدلة التي تكون مقبولة عندهم. فأخذوا يقترحون المقترحات، ويشترطون الاشتراطات لإيمانهم ولو أجابهم الله إليها لازدادوا عنتاً، وفسد نظام الأرض والسماء لأن هذا سيشترط على الله أن يجعل الليل نهاراً وآخر يشترط أن يجعل النساء رجالاً وثالث يشترط أن يقتل الله له خصمه، ويزوجه فلانة وفلانة، وهذا يقترح على الله أن يجعل أمامه الأرض سماء وهذا سيقترح أن يجعله ربه في درجة الأنبياء وصدق الله القائل: ﴿ وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ (سورة المؤمنون: آية 71) ولكن الله سبحانه لا يستزله الجاهلون، فقد أقام للناس الدلائل وأوضح البينات وأقام البراهين، وخلق للناس أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ينتفع بها المؤمنون، ويأبى الجاهلون الكافرون إلا العنت وأي حجة تبقى لهم عند ربهم، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ (سورة الشورى: آية 16).
    وهذه بعض صور المقترحين، والمشترطين كما يرويها لنا القرآن الكريم.
    فهؤلاء اليهود يقولون لموسى ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ(55)ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (سورة البقرة: آية 55-56).
    وهؤلاء كفار قريش يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا(90)أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا(91)أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا(92)أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ (سورة الإسراء: آية 90- 93).
    وهؤلاء يهود المدينة ينصح بعضهم بعضاً بالأخذ بشرط من هذه الشروط ﴿ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(72)وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة آل عمران: آية 0 72- 73).
    وهكذا دفع الحسد والبغي اليهود إلى جحود البينات التي أجراها الله على يد رسول ليس من اليهود وهذه فرقة ممتدة في شعاب الزمان والمكان تقف موقفاً واحداً من رسل الله:
    ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(123)وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (سورة الأنعام: آية 123- 125) فهؤلاء قادة الإجرام في كل زمان ومكان يبتكرون الشبهات لخداع الناس عن هدي ربهم، ويشترطون الاشتراطات التي تدل على تكبرهم على الحق فإذا بهم يطالبون أن يكون لكل منهم معاملة ومكانة كمعاملة الله لنبيه ورسوله ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (سورة الأنعام: آية123) ولهؤلاء المتكبرين المذلة والصغار أما من علم الله فيه الهدى، وحب الحق فإن الله يفتح صدره ويوسعه لمعرفة الإسلام وتعلمه ومن علم الله أنه لا يؤمن ولا يهتدي يفتح أمامه باب الضلال كما بين الله ذلك في قوله تعالى﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ (سورة محمد: آية 17) وقال تعالى﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (سورة الصف: آية 5) فترى علامة الضال نفوره من مجالس الإسلام، وضيقه الشديد بالموعظة والتذكير بدين الله وتزايد الضيق في صدره حتى يبلغ درجة الحرج الشديد فأشبه حاله في ضيق صدره بالإسلام كضيق أولئك الذين يصعدون في السماء بطائراتهم فيزداد عليهم الضيق كلما ازدادوا ارتفاعاً وصعوداً في السماء فلا يجدون لهم من حيلة إلا أن يستخدموا الآلات التي تخفف عنهم شدة ذلك الضيق فما أصدق آيات الله في المثل والممثل به. فمن شاء الهدى فليشرح صدره للإسلام، وليبحث عن دلائل الإيمان، وليحذر شبهات المجرمين المتكبرين، وعليه أن يسأل عن السائرين في طريق الإيمان ليصحبهم في سفرهم حتى يصلوا جميعاً إلى نهاية الطريق القويم فإذا بهم أمام ﴿ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (سورة آل عمران: آية 133).
    فيا من تريدون السفر إلى الجنة هذا طريق الإيمان فاسلكوه.
    وعليكم بمصاحبة أهل الإيمان ليكونوا عوناً لكم على سفركم واحذروا السير في الطريق الموصلة إلى النار واحذروا مصاحبة الذين سلكوا بأنفسهم طريق النار فتكونوا من الناس النادمين. ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ (سورة الفرقان: آية 27- 29).
    هذا طريق الإيمان... طريق العلم والعرفان... طريق الرقي في الدرجات العالية ﴿ يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (سورة المجادلة: آية 11).
    والحمد لله رب العالمين.

    ________________________________________
    (1) قد يظن ظان أن السعادة تكون وتتحقق بالمال الزائد, وكثرة التيسيرات المادية وهذا لا شك من الأسباب الثانوية التي تجعل الحياة سعيدة أما الأسباب الرئيسية فهي الإيمان والرضى بقدر الله والإطمئنان عل المستقبل والحياة في ظل الأخلاق الإسلامية الرفيعة مع الآخرين وليست المتع الدنيوية إلا سبباً ثانوياً للسعادة لأن الدول التي حققت الكثير من هذه المتع تعيش في ضيق وتعاسة ويفر كثير من أبنائها إلى الإنتحار للتخلص من ضيق حياتهم وشقائهم، وكذلك المنحرفون من المسلمين في هذا الزمان.
    (2) وهذا القرآن يدعو المكذبين إلى تجربة عملية فيقول تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(23)فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾(البقرة: آية 23-24)، ومن خصائص القرآن التي يدركها الناس بسهولة: جدته الدائمة فهو لا يبل مهما كررته الألسن... فهل يستطيع الناس أن يأتوا بكلام لا يبل مهما كرر؟ الجواب واضح جلي وهو عجز الناس عن مثل هذا... وللقرآن خصائص ومزايا كثيرة يعجز الناس عن الإتيان بمثلها وقديماً عجز كار قريش وهم أحرص الناس عل تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجدوا إلا الإيمان بعد أن وصفوا القرآن بالسحر وهذه التجربة لا تزال قائمة بين أيدينا تدلنا وتعرفنا على أن هذا القرآن من عند الله سبحانه وتعالى.
    [/color][/color]
    avatar
    بوجادي بوقرة
    المدير
    المدير

    عدد المساهمات : 331
    نقاط : 32137
    التقييم : 6
    تاريخ التسجيل : 16/02/2010

    بطاقة الشخصية
    صهيب: 20

    رد: طريق الايمان 4

    مُساهمة  بوجادي بوقرة في الجمعة فبراير 26, 2010 1:42 pm

    انتها باذن الله واتمنى ان يفيدكم هذا الموضوع الذي غير مجرى حياتي كانسان ونسال الله التوفيق ولا تبخلة علينا بدعائكم[/size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 11:28 pm